يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

479

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

فيقال له : إن كان مثنى من أجل الإدغام يصير بمنزلة معطى ، فينبغي أن يصير عبدي بمنزلة ذكرى ، فيجيز عبدوي كما جاز حبلوي . وألزمه أيضا سيبويه : أنه لو جاء اسم مؤنث على مثال معد أو حمص أو ما أشبه ذلك ، فسميناه به مذكرا وجب أن يصرفه ؛ لأنه جعل المدغم كحرف واحد فيصير كرجل سميناه بقدم أو أذن فاعلم ذلك . هذا باب الإضافة إلى بنات الحرفين ذكر في هذا الباب أن الاسم إذا كان على حرفين ثم نسب إليه يردّ آخره ، ويحرك ثانيه بالفتح ، وإن كان أصله السكون . وإنما حرّك لأنه كان قبل الرد متحركا بحركة الإعراب ، فلما ردوا إليه الذاهب منه ، لم يسلبوه الحركة وجعلوا الحركة فتحة لأنها أخف الحركات . فإن قال قائل : كيف تنسب إلى رب المخففة برد الذاهب ؟ قلت : ربي ، بالإدغام . فإن قيل لك : قد كانت الباء متحركة قبل أن ترد الباء فينبغي أن تدعها على حركتها ، فتقول : ربي ؟ . قيل : كره ذلك من أجل التضعيف ، وهو مستثقل كما استثقل ردد فأدغم . وقد نسبوا إلى قرة : وهم قوم من عبد القيس ، فقالوا : قرّيّ لأن أصلها قرة ، فخففوا ثم ردوا في النسبة فأدغموا . واستدل سيبويه على أن أصل " غد " فعل بتسكين الثاني بقول الشاعر : * وما الناس إلا كالديار وأهلها * بها يوم حلوها وغدوا بلاقع " 1 " شبه الناس بالديار إذا كان أهلها بها وهن بلاقع غدا . والبلاقع : الخالية . وإنما أراد أن الناس في حال اجتماعهم كالديار العامرة ، وأنهم في حال تفرقهم وتغير أحوالهم كالديار الخالية ، أي : إن الناس لا يثبتون على حال كما لا تثبت الديار . هذا باب ما لا يجوز فيه من بنات الحرفين إلا الرد أنشد في هذا الباب - على أن عضة لامها واو محذوفة قول الشاعر : * هذا طريق يأزم المآزما * وعضوات تقطع اللهازما " 2 " فجمع " عضة " على عضوات ، والأزم : العضّ .

--> ( 1 ) ديوان لبيد 169 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 80 ، شرح السيرافي 4 / ورقة 158 ، المنصف 2 / 149 ، 641 ، شرح المفصل 4 / 6 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 81 ، الكامل 3 / 67 ، شرح السيرافي 4 / ورقة 159 ، المسائل العسكرية 1 / 171 ، المسائل البغداديات 158 ، المنصف 1 / 59 ، 386 ، الخصائص 1 / 172 ، الممتع في التصريف 1 / 625 ، شرح المفصل 5 / 38 اللسان ( أزم ) 12 / 17 ، ( عضه ) 13 / 516 .